أحمد حسين يعقوب

128

كربلاء ، الثورة والمأساة

عاما ، وسمعت أوامر النبي بضرورة نصرة الحسين والدفاع عنه ، مثلما سمعت نذر النبي من مغبة التخلي عنه ، ومع هذا تجاهلت كل ذلك وكانت بين مشارك للقتلة بالمذبحة أو مؤيد لهم أو متفرج عليهم ، فكانت أفعال هذه الأكثرية مشاركة جرمية مع جميع الوجوه وكأفعال القتلة تماما وهي سلسلة جرائم ولكن مع سبق الترصد والإصرار ، لقد سمع العالم كله ، بخروج الحسين من المدينة إلى مكة إلى العراق ، وكانت فترة كافية للتجمع ونصرته ولكن الأكثرية تخلت عنه . ألا بعدا لهم كما بعدت ثمود . من أخبار السماء عن مذبحة كربلاء : النموذج الأول : روت أم الفضل بنت الحارث ، أنها وفي يوم من الأيام بعد ولادة الحسين حملته ، ووضعته في حجر النبي ، فإذا عينا رسول الله تهريقان من الدموع ، فلما سألته عن سبب بكائه ، قال لها النبي : " أتاني جبريل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا ، قال فقلت : هذا ؟ فقال : نعم ، وأتاني بتربة من تربته حمراء " ( 1 ) قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . النموذج الثاني : قالت أسماء بنت عميس ، والصحيح كما قال العسكري : " سلمى بنت عميس زوجة سيد الشهداء حمزة " ( 2 ) لما ولد الحسين أمرني النبي أن آتيه به ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ثم وضعه في حجره وبكى ! ! ولما سألته عن سبب بكائه ، قال النبي : على ابني هذا ، فقالت سلمى : إنه ولد الساعة ، قال النبي : تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله شفاعتي ، ثم قال لها : لا تخبري فاطمة بهذا فإنها قريبة عهد بولادته ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 76 ، ورواه مختصرا في ص 179 ، وراجع تاريخ ابن عساكر ح 631 ، وقريب منه في ح 630 ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 179 ، ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 159 و 162 ، وابن كثير ج 6 ص 230 وج 8 ص 199 ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 145 ، والصواعق لابن حجر ص 115 ، وكنز العمال ج 6 ص 223 ، وراجع معالم المدرستين للعسكري ص 28 وفضائل الخمسة ج 3 ص 336 . ( 2 ) راجع ترجمتها في أسد الغابة ص 479 . ( 3 ) راجع مقتل الحسين للخوارزمي ج 6 ص 87 - 88 وذخائر العقبى للطبري ص 119 ، ومعالم المدرستين للعسكري ج 1 ص 17 .